حيدر حب الله
451
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كتاب عُبيد بن زرارة . الخطوة الثانية : نعمد إلى فهرست الشيخ الطوسي ، في طريقه إلى عبد الله بن جعفر ، حيث سنجد الطريق على الشكل الآتي : « أخبرنا بجميع كتبه ورواياته الشيخُ المفيد ( رحمه الله ) ، عن أبي جعفر ابن بابويه ، عن أبيه ومحمد بن الحسن ، عنه » « 1 » . هذا الطريق يكشف لنا فيه الطوسي أنّ الصدوق قد روى جميع كتب وروايات عبد الله بن جعفر الحميري ، والمفروض أنّ الحميري قد روى كتاب عبيد بن زرارة ، كما استفدنا من طريق النجاشي ، فهذا يعني أنّه قد تبلور للصدوق طريق جديد إلى عبيد ، وهو : الصدوق ، عن أبيه ومحمد بن الحسن ، عن الحميري ، عن ابن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار وابن عيسى ، عن ابن بزيع ، عن حماد بن عثمان ، عن عبيد بن زرارة . . وهذا الطريق كلّ رواته ثقات « 2 » . تعليق نقدي على طريقة الميرزا الاسترآبادي والإشكاليّة الأساسيّة التي تواجهها هذه الطريقة الثلاثية الأطراف ، أعني الصدوق والنجاشي والطوسي ، أنّ الرواية التي ينقلها الصدوق في الفقيه ، والتي طريقه إليها هو الحكم بن مسكين ، لو كانت موجودةً في كتاب عبيد بن زرارة الذي وصل إلى النجاشي لصحّ هذا التعويض ، لكنّ المشكلة أنّنا غير متأكّدين من وجود هذه الرواية في الكتاب ، فلعلّ الحكم بن مسكين هو الذي اختلقها ونسبها إلى عبيد بن زرارة « 3 » ، بحيث وصله كتاب عبيد ودَسَّ فيه وزاد وأنقص ، وكانت هذه الرواية أو تلك مما زاده الحكم بن مسكين ، ولم يكن موجوداً في نسخة كتاب عبيد التي وصلت إلى النجاشي أو إلى الصدوق بالطريق الثاني .
--> ( 1 ) الفهرست : 168 . ( 2 ) انظر : الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 4 : 274 - 276 . ( 3 ) دروس تمهيدية في القواعد الرجاليّة : 285 - 286 .